مكتبة أبي حمود العلمية

Translate

شرح كتاب الصيام من عمدة الفقه لابن قدامة - الدرس السابع . . .

بسم الله الرحمن الرحيم
    إنَّ الحمد لله؛ نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مُضلَّ له، ومن يضلل فلا هاديَ له، وأشهد أن لا إله إلَّا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنَّ محمداً عبده ورسوله؛ صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّمَ تسليماً كثيراً.
    يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسۡلِمُونَ ١٠٢(١)، يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُواْ رَبَّكُمُ ٱلَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفۡسٖ وَٰحِدَةٖ وَخَلَقَ مِنۡهَا زَوۡجَهَا وَبَثَّ مِنۡهُمَا رِجَالٗا كَثِيرٗا وَنِسَآءٗۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ ٱلَّذِي تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلۡأَرۡحَامَۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيۡكُمۡ رَقِيبٗا ١(٢)، يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَقُولُواْ قَوۡلٗا سَدِيدٗا ٧٠ يُصۡلِحۡ لَكُمۡ أَعۡمَٰلَكُمۡ وَيَغۡفِرۡ لَكُمۡ ذُنُوبَكُمۡۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدۡ فَازَ فَوۡزًا عَظِيمًا ٧١(٣)، أمَّا بعد:
    فإنَّ أصدقَ الحديث كتابُ الله، وخيرَ الهدي هديُ محمدٍ صلى الله عليه وسلم، وشرَّ الأمور محدثاتُها، وكلَّ محدثةٍ بدعة، وكلَّ بدعةٍ ضلالة، وكلَّ ضلالةٍ في النار.
    وها نحن مع الدرس السابع من شرح كتاب الصيام من متن عمدة الفقه للإمام موفق الدين بن قدامة المقدسي رحمه الله، وكنا قد توقفنا عند قوله رحمه الله:
    
باب أحكام المفطرين في رمضان[١]
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
    [١] وللمفطرين في رمضان أحكام خاصة يجب على المسلم تعلمها حتى يكون على دراية بدينه صياماً أو فطراً. جعل الله تبارك وتعالى هذه الأحكام في هذه العبادة العظيمة رحمةً منه تبارك وتعالى بعباده المسلمين. كمن يعرض لهم المرض أو السفر أو المشقة العظيمة التي يجلب بها الله تبارك وتعالى التيسير على عباده، فإنَّ المشقة تجلب التيسير كما يعلم طلاب العلم من صحيح قواعد الفقه الإسلامي، وذلك فضل الله ورحمته على أمة محمدٍ صلى الله عليه وسلَّم. وعملاً بقوله تبارك وتعالى: يُرِيدُ ٱللَّهُ بِكُمُ ٱلۡيُسۡرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ ٱلۡعُسۡرَ(٤). فمن مظاهر اليسر في الإسلام مع عبادة صيام رمضان أنَّ جعل للمفطرين أعذاراً تخصهم ينبني لهم بموجبها أحكاماً خاصة بهم.
    
    ثم قال رحمه الله:
    [ويباح الفطر في رمضان لأربعة أقسام: أحدهما المريض الذي يتضرر به، والمسافر الذي له القصر، فالفطر لهما أفضل وعليهما القضاء، وإن صاما أجزأهما][٢]ا.هـ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
    [٢] رخص الله لأربعة أقسام من أهل الأعذار بالفطر في نهار رمضان وقضاء ما أفطروا فيه عدة من أيام أخر.
    أحدهما: المريض الذي يُخشى عليه التضرر بالصيام، وهذا يحدده له طبيبه المشرف على علاجه، فإذا منعه من الصيام خشية التضرر به وجب عليه الفطر حفاظاً على حياته، فإن كان مرضه مما ليس له تأثيرٌ على حياته كزكام أو صداعٍ أو ألم يسير فهذا يصوم وليس له الفطر.
    وإن كان مريضاً مرضاً يرجى برؤه، ولكن تلحقه مشقة حال مرضه ومنعه الطبيب فهذا يفطر ويقضي بعد ذلك عدة من أيام أخر.
      وإن كان مريضاً مرضاً عضالاً لا يرجى برؤه سائر حياته أطعم عن كل يومٍ مسكيناً نصف صاعٍ من طعامٍ كل يومٍ بيومه أو يؤخره إلى آخر يومٍ من رمضان ويخرجها دفعة واحدة.
    ومن وصل إلى درجة الخرف وفقد عقله وتمييزه فهذا لا صيام عليه ولا إطعام، لأنَّه فاقدٌ لمناط التكليف ومرفوعٌ عنه القلم.
    وهذا من تيسير الله لهؤلاء القسم من أهل الأعذار.
    وكذلك المسافر سفر قصرٍ فإنَّ له حكم المكان الذي هو فيه سواءٌ كان مركبه على الأرض، أو كان مركبه على البحر، أو كان مركبه في الجو.
    وهذا جاز له الفطر مطلقاً، خاصة إذا كان سفره سفر عبادة كالمعتمر في رمضان، حتى يتقوى بالفطر على أداء عمرته.
    وإن لم يكن في سفره مشقة وأراد الصيام جاز له ذلك وصحَّ صيامه. وإن كان يشق عليه مشقة شديدة فالفطر في حقه واجب، ويقضي عدة من أيامٍ أخر.
    فعن أنس بن مالكٍ قال: [كنا نسافرُ مع النبي صلى الله عليه وسلم فلم يَعِبِ الصائم على المفطر، ولا المفطر على الصائم](٥).
    أمَّا من كان سفره سفر معصية أو سفر تحايل على الصيام؛ فهذا يلحقه إثم نيته، وعليه القضاء.
    هذا والله أعلم؛ نقف على هذا القدر، وصلى الله وسلَّمَ وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

كتبه راجي عفو ربه القدير
أبو حمود هادي محجب

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(١) [آل عمران:١٠٢].
(٢) [النساء:١].
(٣) [الأحزاب:٧٠-٧١].
(٤) [البقرة:١٨٥].
(٥) أخرجه البخاري في الصوم باب لم يعب أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بعضهم بعضاً في الصوم والإفطار، برقم (١٩٤٧). ومسلم
       في الصيام باب جواز الصوم والفطر في شهر رمضان للمسافر في غير معصية إذا كان سفره مرحلتين فأكثر، برقم(١١١٨).





روابط هذه التدوينة قابلة للنسخ واللصق
URL
HTML
BBCode

0 التعليقات:

المقالات

   البلاغة العربية نشأتها وصلتها بعلوم الشريعة والعربية    همسة في صماخ الأستاذ علي حملي    إشباع النهم ببيان أقسام تعلق الكلم    الشيخ محمد أيوب رحمه الله سيرة وعطاء    التوحيد هو أعظم الأمور وأهمها    البيان والارتجال في الخطابة والوعظ والمقال    العلم الشرعي وأثره في حياة سلفنا الصالح    الأخوة الإيمانية عند حسام العدني    دولة فاحش والحرب على الإسلام بالوكالة وتفجيرات باريس


زوار المكتبة

Flag Counter

التصفح المباشر

مواقع سلفية

   مكتبة أبي حمود العلمية    مكتبة أبي حمود العلمية    مكتبة أبي حمود العلمية    مكتبة أبي حمود العلمية    مكتبة أبي حمود العلمية    مكتبة أبي حمود العلمية    مكتبة أبي حمود العلمية    مكتبة أبي حمود العلمية    مكتبة أبي حمود العلمية    مكتبة أبي حمود العلمية